حسن حنفي
589
من العقيدة إلى الثورة
أيضا يصبح الانسان مماثلا لله في حياة الشعور . فهناك شعور واحد
--> قال : لا أطلق شيئا من ذلك ولكن أقول أنه في الجسد المدبر وفي الجنة منعم أو في النار معذب ، وليس هو في شيء من هذه الأشياء حالا ولا متمكنا لأنه ليس بطويل ولا عريض ولا عميق ولا ذي وزن . ثم أن هذا القول يوجب عليه أن لا يرى انسان انسانا ويوجب أن لا يكون الصحابة رأوا رسول الله ، الفرق ص 154 - 155 ، مذهبه في حقيقة الانسان . الانسان معنى أو جوهر غير المجسد وهو عالم مختار حكيم ليس بمتحرك ولا ساكن ولا متلون ولا متمكن ، ولا يرى ولا يحس ولا يمس ولا يحل موضعا دون موضع ولا يحويه مكان ولا يحصره زمان . لكنه مدبر للجسد ، وعلاقته مع الجسد علاقة التدبير والتصرف . وانما أخذ هذا القول من الفلاسفة حيث قضوا باثبات النفس الانساني أمرا ما هو جوهر قائم بنفسه ولا متميز ولا متمكن ، وأثبتوا من جنس ذلك موجودات عقلية مثل العقول المفارقة . ثم لما كان ميل معمر بن عباد إلى مذهب الفلاسفة ميز بين أفعال النفس التي سماها انسانا وبين القلب الّذي هو جسد فقال فعل النفس هو الإرادة فحسب والنفس انسان . ففعل الانسان هو الإرادة وما سوى ذلك من الحركات والسكنات والاعتمادات فهي من فعل الجسد ، الملل ج 1 ص 101 - 102 ، ليس للانسان فعل سوى الإرادة مباشرة كانت أو توليدا . أفعاله التكليفية من القيام والقعود والحركة والسكون في الخير والشر كلها مستندة إلى ارادته لا على طريق المباشرة ولكن على طريق التوليد . وهذا عجب غير أنه بناه على مذهبه في حقيقة الانسان ، الملل ج 1 ص 100 - 101 ، وعند معمر أيضا أن الانسان جزء لا يتجزأ ، المدبر في العالم والبدن الظاهر آلة له . وليس هو في مكان في الحقيقة ، ولا يماس شيئا ولا يماسه ، ولا يجوز عليه الحركة والسكون والألوان والطعم ولكن يجوز عليه العلم والقدرة والحياة والإرادة والكراهة ، وأنه يحرك هذا البدن بإرادته ويصرفه ولا يماسه ، مقالات ج 2 ص 26 ، الانسان جزء لا يتجزأ لأنه لو كان أكثر من جزء لجاز أن يحل في أحد الجزءين ايمان وفي الآخرة كفر فيكون مؤمنا وكافرا في حال واحد وذلك محال ، مقالات ج 1 ص 125 ، أما الصالحي فالانسان لديه أيضا جزء لا يتجزأ ويجوز عليه المماسة والمباينة والحركة والسكون ، وهو جزء في بعض هذا البدن حال ، ومسكنه القلب . وأجاز عليه جميع الاعراض ، مقالات ج 2 ص 26 .